أحمد زكي صفوت

27

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

خطب أبى جعفر المنصور ( توفى سنة 158 ه ) 22 - خطبته بمكة خطب أبو جعفر المنصور بمكة ، فقال : « أيها الناس : إنما أنا سلطان اللّه في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه ، وتسديده وتأييده ، وحارسه على ماله ، أعمل فيه بمشيئته وإرادته ، وأعطيه بإذنه ، فقد جعلني اللّه عليه قفلا ، إن شاء أن يفتحنى فتحنى لإعطائكم ، وقسم أرزاقكم ، فإن شاء أن يقفلنى عليها أقفلنى ، فارغبوا إلى اللّه وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم من فضله ما أعلمكم به إذ يقول : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » أن يوفقني للرّشاد والصواب ، وأن يلهمنى الرأفة بكم والإحسان إليكم ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » . ( العقد الفريد 2 : 145 ، وعيون الأخبار م 2 ص 251 ، تاريخ الطبري 9 : 31 ) 23 - خطبته بمكة بعد بناء بغداد وحج بعد بناء بغداد فقام خطيبا بمكة ، فكان مما حفظ من كلامه « 1 » : « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ « 2 » مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ، أمر مبرم ، وقول عدل ، وقضاء فصل ، والحمد للّه الذي أفلج « 3 » حجّته ، وبعدا للقوم الظالمين ،

--> ( 1 ) عزا صاحب العقد هذه الخطبة إلى سليمان بن علي ( انظر ج 2 ص 145 ) ، وكذا صاحب مواسم الأدب ( انظر ج 2 : ص 115 ) . ( 2 ) قبل المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة ، وبالذكر اللوح المحفوظ . ( 3 ) نصر .